الشيخ الأنصاري

41

فرائد الأصول

العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنه الآخر ، فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر : " أن للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا " ( 1 ) . والأخبار في أمثال ذلك في طرف ( 2 ) الثواب والعقاب بحد التواتر . فالظاهر : أن العقل إنما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية . وربما يؤيد ذلك : أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم ( 3 ) بين من صادف قطعه ( 4 ) الواقع وبين من لم يصادف . إلا أن يقال : إن ذلك إنما هو في المبغوضات العقلائية ، من حيث إن زيادة العقاب ( 5 ) من المولى وتأكد الذم ( 6 ) من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفي ، المستحيل في حق الحكيم تعالى ، فتأمل . هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين ( 7 ) : التفصيل في صورة القطع

--> ( 1 ) لم نجده بعينه ، ويدل عليه ما في كنز العمال 6 : 7 ، الحديث 14597 . ( 2 ) في ( ص ) : " طرفي " . ( 3 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " العقاب " بدل " الذم " . ( 4 ) كذا في ( ت ) ، ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " فعله " بدل " قطعه " . ( 5 ) كذا في ( ل ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " الذم " بدل " العقاب " . ( 6 ) كذا في ( ر ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " تأكده " . ( 7 ) هو صاحب الفصول ، كما سيأتي .